حجّ النهاية ( 1 ) وأيمان الخلاف ( 2 ) ( يجب ) السوق للإجماع والأخبار
والاحتياط ، مع نصّه في نذور الخلاف على العدم ، للأصل . ولكنّه قال في الأيمان :
لا يجوز له أن يركب ، فإن ركب وجب عليه إعادة المشي ، فإن عجز عن ذلك لزمه
دم . وقال في النذور : وإن ركب مع العجز لم يلزمه شيء . فالظاهر أنّه إنّما وجب
الدم إذا ركب قادراً على المشي ثمّ عجز عن الإعادة ماشياً ، ولم يوجبه إذا عجز
أوّلا . وصحيح الحلبي ( 3 ) وغيره يدلّ على الثاني إلاّ أن يفهم الأوّل من طريق
الأولى ( ولا يسقط الأصل إلاّ مع العجز عنه مطلقاً ) للأصل ، ووجوب
الإتيان بما وجب حسب الاستطاعة فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، وعموم أدلّة
وجوب الوفاء بالنذر مع مغايرة الشيء لصفته فلا يلزم سقوطه من سقوطها خلافاً
لابن إدريس ( 4 ) فأسقطه تمسّكاً بأنّه بدون الهيئة المنذورة غير المنذور ، مع إمكان
حمل الأخبار الآمرة بالركوب على تجدّد العجز بعد الإحرام وخصوص صحيح
ابن مسلم سأل أحدهما عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت الله فلم يستطع ؟ قال :
يحجّ راكباً ( 5 ) وهو خيرة الكتاب في الحجّ ( ولو كان النذر مطلقاً ) فعجز عن
المشي ( توقّع المكنة ) إلى أن يعلم عادة استمرار العجز ( ولو ركب مختاراً
فإن كان معيّناً كفّر ) كفّارة النذر ولا قضاء عليه ، لأنّه أتى بالحجّ المنذور ، وإنّما
أخلّ بالمشي ولا قضاء له وحده . وقيل ( 6 ) بالقضاء ، لأنّه لم يأت بالمنذور على
وجهه ، ولأنّه لم يأت بالمشي الّذي نذره فلابدّ من قضائه ، ولا يقضي إلاّ مع الحجّ
( ولو كان مطلقاً وجب الاستيناف ماشياً ) لأنّه لم يأت بالمنذور والوقت
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 460 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 187 المسألة 105 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 60 ب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 9 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 61 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 61 ب 34 من أبواب وجوب الحجّ ح 9 .
( 6 ) المختصر النافع : ص 76 .