( المقصد الثاني في النذر )
وهو في الأصل الوعد أو الوعد بشرط . وقال ابن فارس : إنّه أصل يدلّ على
التخويف ، فإنّه إنّما سمّي به لما فيه من الإيجاب والتخويف من الإحلاف .
( وفيه فصول ) ثلاثة بإدخال العهد فيه ، إذ لا يفارقه إلاّ في اللفظ .
( الأوّل : الناذر والنذر )
أمّا الناذر : فيشترط فيه ) الكمال ، وتأتّي التقرّب منه ( 1 ) وهما يجمعان
( البلوغ والعقل والإسلام والاختيار والقصد ) وانتفاء الحجر في متعلّق النذر
( فلا ينعقد نذر الصبيّ وإن كان مميّزاً ولا المجنون ) حال جنونه ( ولا الكافر ،
لتعذّر نيّة القربة في حقّه ) لما مرّ . ويحتمل على ما مرّ الفرق بين من يعرف الله
من الكفّار ومن لا يعرفه ( نعم يستحبّ له الوفاء لو أسلم ) لما روي أنّ عمر
نذر في الجاهلية : أن يعتكف في المسجد الحرام ليلة ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أوف
بنذرك ( 2 ) . ولأنّه لا يليق بالإسلام أن يسقط ما التزمه من خصال الخير حين الكفر
( ولو نذر مكرهاً ) مع عدم القصد ( أو غير قاصد ) لهزل أو ( لسكر أو إغماء
أو نوم أو غضب رافع للقصد أو غفلة ، لم يقع ) فإنّما الأعمال بالنيّات ( 3 )
هامش
( 1 ) يعني قصد القربة من الناذر .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 242 ح 3325 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 11 .