وعلى الأوّل فهل يتوقّف الانعقاد على الإذن أم ينعقد ولكن لهم الحلّ ؟ وجهان ،
كما مرّ في اليمين . وعلى الأوّل ( فلو بادر ) المملوك فنذر بغير إذن المولى ( لم
ينعقد وإن تحرّر ) بعده ( لوقوعه فاسداً ) لا موقوفاً ( وإن أجاز المالك )
وهو أحد الثلاثة بعد النذر ( لزم ) لانحصار الحقّ فيه وفي الناذر ، ولأنّ المانع من
الانعقاد عدم رضاه فإذا زال انعقد . والفرق بينه وبين ما إذا تحرّر ظاهر إن تعلّق
النذر بنحو عين تحت يد المملوك إذ لا يزول عنها ملك المولى بالعتق ، وأمّا في
غيره فلعلّه لأنّ الحقّ بالتحرّر انتقل إلى غير المالك فكأنّه لم يبق متعلّق النذر .
ويحتمل مساواته للإجازة واستشكل في التحرير ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) في الإجازة من
احتمال كون الإذن شرطاً ويحتمل عبارة الكتاب إرادة الإجازة قبل النذر كما نقل
عن فخر الدين ( 3 ) ( والأقرب عندي ما تقدّم في اليمين ) من أنّ لهم الحلّ لا أنّ
الانعقاد مشروط بإذنهم . وعن عميد الإسلام ( 4 ) أنّها إن نذرت الصدقة من مالها لم
يكن للزوج منعها .
( ويشترط أن يكون قادراً ) على المنذور ( فلو نذر الصوم الشيخ
العاجز عنه لم ينعقد ) فلا كفّارة عليه .
( وأمّا صيغة النذر : فأن يقول : إن عافاني الله مثلا فللّه عليَّ صدقة أو
صوم أو غيرهما ) ممّا يذكره . هذه هي الصيغة المتّفق عليها ولا عبرة بما قد يقال
من اشتراط القربة زيادة على قوله : لله عليَّ . وهل لابدّ من التلفّظ بلفظ " الله " أو
يكفي غيره من أسمائه تعالى ؟ كلام الشهيد ( 5 ) يعطي الثاني ، ويؤيّده العمومات ،
ويظهر الأوّل من قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح منصور بن حازم : إذا قال الرجل :
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 105 س 22 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 90 .
( 3 ) قواعد الأحكام ( حاشية ) : ج 2 ص 139 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 161 .