إجزاء الشمراخ عن السوط فلا دلالة لها عليه بوجه ، ويدلّ على الإجزاء في
الضرورة قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر حنان بن سدير : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتى
برجل أحبن قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأُتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة وضربها به ضربة
ثمّ خلّى سبيلهما ( 1 ) وذلك قوله : وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث ( 2 )
( ويشترط ) في الإجزاء ( وصول كلّ شمراخ إلى جسده ) إذ لا ضرب إلاّ
بوصول آلته إلى المضروب وسيأتي في الحدّ أنّه لا يشترط ، وهو الّذي في
الإرشاد ( 3 ) في الموضعين ، ولعلّه أولى ، لبعده عادة ( و ) على الأوّل ( يكفي ظنّ
الوصول ) لأنّه المناسب للتخفيف ، لأنّه يتعسّر تحصيل العلم مع الضرب دفعة ،
وعموم الآية والخبر . وللعامّة قول باشتراط العلم ( 4 ) ( ويجزئ ما يسمّى به
ضارباً ) فلا يجزي الوضع ( ويشترط إيلامه ) فإنّ ما انفكّ عنه إنّما يدخل في
الوضع إلاّ أن يضرب على ثوبه . ولم يشترطه الشيخ . وظاهر الخلاف الإجماع
على عدم الاشتراط ( 5 ) ولا خلاف في أنّه إن حلف : ليضربنّه مائة لم يبرّ بالضرب
بمائة دفعة ، وإذا حلف : ليضربنّه مائة ضربة برّ به وفاقاً للشيخ ( 6 ) لأنّ لكلّ شمراخ
ضربة . وفيه وجه آخر أنّه لا يبرّ لا بمائة مرّة ( أمّا لو حلف : ليضربنّه بمائة
سوط فالأقرب إجزاء الضغث ) لغير ضرورة ، فإنّه إنّما أفاد كون الآلة مائة .
ويحتمل العدم ضعيفاً بناءً على تبادر التعاقب ( ولا يبرّ بالسوط الواحد مائة
مرّة ) إلاّ أن ينوي ما يشمل ذلك ، إذ قد يراد ذلك ( هذا ) الّذي ذكر من البرّ
والحنث ( في الحدّ والتعزير ) والتأديب ، وبالجملة ما يترجّح فيه الضرب شرعاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 320 ب 13 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .
( 2 ) ص : 44 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 89 .
( 4 ) مختصر المزني : ص 296 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 175 المسألة 89 .
( 6 ) الخلاف : ج 6 ص 175 المسألة 89 .