( ولو قال : لا فارقتك حتّى أستوفي حقّي ، فأبرأه حنث على إشكال )
من أنّ الاستيفاء إنّما يكون إذا ثبت الحقّ ولمّا أبرأه سقط فزال محلّ اليمين ، ومن
أنّه الّذي أزال المحلّ فهو كمن أتلف طعاماً حلف على أكله ( ولو قضاه قدر
حقّه ) في ظنّه ( ففارقه فخرج رديئاً أو ناقصاً ) أو من غير الجنس ( لم
يحنث ) لامتناع تكليف الغافل خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) ( وكذا لو خرج مستحقّاً
فأخذه صاحبه . ولو فلّسه الحاكم فالأقرب ) كما في المبسوط ( 2 ) ( عدم
الحنث لوجوب مفارقته ) حينئذ شرعاً إذ ليس له مطالبته بالبقيّة ( فهو
كالمكره ) على المفارقة . ويحتمل الحنث ضعيفاً ، لإمكان الملازمة مع أنّه لم
يستوف حقّه . ولو ألزمه الحاكم بالمفارقة فلا شبهة في عدم الحنث ( ولو أحاله
ففارقه حنث ) كما في المبسوط ( 3 ) ( على إشكال ، ينشأ من البراءة ) فيأتي ما
مرّ من الإشكال في الإبراء ( أمّا لو ظنّ : أنّه قد برّ بذلك ، ففارقه لم يحنث )
كما لو ظهر رديئاً أو ناقصاً أو مستحقّاً ( وكذا لو كانت يمينه : لا فارقتك ولي
قبلك حقّ ، لم يحنث بالإحالة والإبراء ) بلا إشكال ( وفي ) الحنث عند
( قضاء العوض عن الحقّ ) كان له عليه دنانير فقضى عوضها دراهم
( إشكال ) من أنّ عوض الحقّ ليس نفسه ، وهو خيرة المبسوط ( 4 ) والجامع ( 5 )
والتلخيص ( 6 ) ومن صدق الاستيفاء عرفاً ، وهو خيرة الخلاف ( 7 ) ( ولو وكّل ) في
الاستيفاء ( فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث ) لعموم الاستيفاء له عرفاً
( ولو قال : لا فارقتك حتّى أُوفيك حقّك ، فأبرأه الغريم لم يحنث ) لفوات
هامش
( 1 ) الاُمّ : ج 7 ص 75 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 233 .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 234 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 234 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 421 .
( 6 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 32 ص 151 .
( 7 ) الخلاف : ج 6 ص 164 المسألة 68 .