بأهله ، ويؤيّده قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر محمّد بن مسلم : ولا تجلسوا على
مائدة يشرب عليها الخمر ، فإنّ العبد لا يدري متى يؤخذ ( 1 ) .
( وينبغي أن يقعد حال الأكل ) معتمداً ( على رجله ) .
( ويكره الاتّكاء ) لأنّه ينافي التواضع ، وللأخبار ، وهي كثيرة ، منها : سأل
سماعة الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأكل متّكئاً ، فقال : لا ، ولا منبطحاً ( 2 ) أو سأله ( عليه السلام )
بشير الدهان ، هل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل متّكئاً على يمينه وعلى يساره ؟ فقال :
ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل متّكئاً على يمينه ولا على يساره ، ولكن كان يجلس
جلسة العبد ، قال : ولِمَ ذلك ؟ قال : تواضعاً لله عزّ وجلّ ( 3 ) . وقال الخطائي : الاتّكاء
هنا أن يقعد متمكّناً مستوياً جالساً ، بل السنّة أن يقعد عند الأكل مائلا إلى الطعام
منحنياً . وقال ابن الأثير : المتّكئ في العربيّة كلّ من استوى قاعداً على وكاء
متمكّناً ، والعامّة لا تعرف المتّكئ إلاّ من مال في قعوده معتمداً على أحد شقّيه ،
والتاء فيه بدل من الواو ، وأصله من الوكاء ، وهو ما يشدّ به الكيس وغيره ، وكأنّه
أوكأ مقعدته وشدّها بالقعود على الوكاء الّذي تحته ، قال : ومن حمل الاتّكاء على
الميل على أحد الشقّين فأوّله على مذهب الطبّ ، فإنّه لا ينحدر في مجاري الطعام
سهلا ولا يسيغه هنيئاً وربّما تأذى به ( 4 ) .
( و ) يكره ( كثرة الأكل ) فعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أطولكم جشاءً في الدنيا أطولكم
جوعاً في الآخرة ( 5 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ الله عزّ وجلّ يبغض كثرة الأكل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 17 ب 10 من أبواب الأطعمة المباحة ح 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 415 ب 6 من أبواب آداب المائدة ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 414 ب 6 من أبواب آداب المائدة ح 6 وفيه ما أكل الخ .
( 4 ) نهاية ابن الأثير : ج 1 ص 193 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 410 ب 3 من أبواب آداب المائدة ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 407 ب 1 من أبواب آداب المائدة ح 9 .