( ولو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوح من المباح أو على
ترك واجب أو مندوب لم ينعقد اليمين ولا كفّارة بالترك ) كما نصّ عليه ما
سمعته من خبري حمران وزرارة . ونحو قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر زرارة : كلّ يمين
حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو أمر دنيا فلا شيء عليك فيها ، وإنّما تقع
عليك الكفّارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله ثمّ تفعله ( 1 ) . وقوله
أيضاً في خبره : كلّ يمين حلف عليها أن لا يفعلها ممّا له فيه منفعة في الدنيا
والآخرة فلا كفّارة عليه ، وإنّما الكفّارة في أن يحلف الرجل والله لا أزني ، والله لا
أشرب الخمر ، والله لا أسرق ، والله لا أخون - وأشباه هذا - ولا أعصي ثمّ فعل فعليه
الكفّارة فيه ( 2 ) إلى غير ذلك ، فهو من الكثرة بمكان .
( بل قد يجب الترك ) لتعلّق اليمين ( كما في فعل الحرام وترك الواجب
أو ينبغي ) الترك ( كغيرهما ) ممّا يترجّح فيه خلاف اليمين ( مثل أن يحلف
أن لا يتزوّج على امرأته أو لا يتسرّى ) وقال الصادق ( عليه السلام ) : من حلف على
يمين فرأى ما هو خير منها فليأت الّذي هو خير وله زيادة حسنة ( 3 ) .
( ولا ينعقد على الماضي مثبتة كانت أو نافية ، و ) معناه أنّه ( لا يجب
بها كفّارة وإن كذب متعمّداً ) بالإجماع ؛ للأصل ، والأخبار الحاصرة لوجوب
الكفّارة في اليمين على المستقبل ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني : في
رجل قيل له : فعلت كذا وكذا ، فقال : لا والله ما فعلته وقد فعله ، فقال : كذب كذبة
يستغفر الله منها ( 4 ) . وأوجب بعض العامّة ( 5 ) بالكذب فيه الكفّارة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 151 ب 23 من أبواب الأيمان ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 151 ب 23 من أبواب الأيمان ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 147 ب 18 من أبواب الأيمان ح 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 127 ب 9 من أبواب الأيمان ح 2 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 177 - 178 .