احتمل أن يكون الحلف فيه هو أنّه إن سافر فعليه العتق ، لكن الظاهر خلافه .
والظاهر أنّه لو لم يكن ينعقد لما حلف .
وأمّا نحو قول الصادقين - صلوات الله عليهما - لحمران : ما حلفت عليه ممّا لله
فيه طاعة أن تفعله ، [ ولم تفعله ] فعليك فيه الكفّارة ، وما حلفت عليه ممّا لله فيه
المعصية ، فكفّارته تركه ، وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة ، فليس بشيء ( 1 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) لزرارة : ما حلفت عليه ممّا فيه البرّ ، فعليك الكفّارة إذا لم
تف به ، وما حلفت عليه ممّا فيه المعصية فليس عليك فيه الكفّارة إذا رجعت عنه ،
وما كان سوى ذلك ممّا ليس فيه برّ ولا معصية ، فليس بشيء ( 2 ) .
فيمكن أن يقال : إذا انعقدت اليمين على شيء كان فيه البرّ والطاعة لله ، فمعنى
هذه الأخبار أنّه لا يتحقّق يمين على شيء لا يكون فيه برّ ولا معصية ، فإنّه إن
تساوى أو يرجّح الفعل أو الترك ديناً أو دنيا ، فإذا حلف عليه انعقدت اليمين
ووجب الوفاء به ، فكان فيه البرّ والطاعة .
وأمّا قول الصادق ( عليه السلام ) في خبري ابن سنان وأبي الربيع : لا يجوز يمين في
تحليل حرام ، ولا تحريم حلال ، ولا قطيعة رحم ( 3 ) فمع الضعف يمكن حمله على
ما الأولى فيه الخلاف وعلى ما يعمّ الكراهة ، كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) في خبر
أبي بصير : لو حلف الرجل أن لا يحكّ أنفه بالحائط لابتلاه الله حتّى يحكّ أنفه
بالحائط ، ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه الحائط لوكّل الله عزّ وجلّ به شيطاناً
حتّى ينطح رأسه الحائط ( 4 ) . وعلى تحليل المال الحرام لنفسه وتحريم الحلال على
الغير بالحلف الكاذب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 153 ب 24 من أبواب الأيمان ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 153 ب 24 من أبواب الأيمان ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 130 ب 12 من أبواب الأيمان ح 6 و 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 116 ب 1 من أبواب الأيمان ح 8 .