( ولو قطعت الآلة ) من سهم ونحوه ( منه شيئاً كان المقطوع ميتة ) إن
لم يوجب القطع زوال الحياة المستقرّة عن الكلّ فإنّه حينئذ ممّا أبين من حيّ
( فإن كانت حياة الباقي مستقرّة حلّ بالتذكية . ولو قطعه ) بالآلة
( بنصفين ) أي قسمين ( حلاّ معاً ، سواء تحرّكا أو لم يتحرّكا ، أو تحرّك
أحدهُما خاصّة ) وسواء تساويا أو تفاوتا صغراً وكبراً وسواء فيهما ما اشتمل
منهما على الرأس وما لا يشتمل . وسواء خرج الدم أم لا ، لعموم النصوص ( إلاّ أن
يكون أحدهما حياته مستقرّة فيجب تذكيته ويحلّ بعدها والآخر حرام )
لأنّه أُبين من حيّ .
وفي النهاية : فإن قدّه بنصفين ولم يتحرّك واحد منهما جاز له أكلهما إذا خرج
منهما الدم ، وإن تحرّك أحد النصفين ولم يتحرّك الآخر أكل الّذي تحرّك ورمى ما
لم يتحرّك ( 1 ) . ولعلّه أراد بالحركة حركة الحيّ لا المذبوح ، ويكون مراده أنّه إن صيّره
بالقدّ مذبوحاً حلّ إن كانت حياته مستقرّة ، ويعلم ذلك غالباً بخروج الدم كما يخرج
من الحيّ إذا ذبح ، وإلاّ بأن بقي أحد الجزءين مستقرّة الحياة يتحرّك حركة الأحياء
لم يحلّ ما لا يتحرّك ، لأنّه أُبين من حيّ وحلّ الباقي إذا ذكّي ، فيوافق ما ذكره المصنّف .
وفي الخلاف : إذا قطع الصيد نصفين حلّ أكل الكلّ بلا خلاف فإن كان الّذي
مع الرأس أكبر حلّ الّذي مع الرأس دون الباقي وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي
يحلّ أكل الجميع ، دليلنا طريقة الاحتياط ، فإن أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته
وما قالوه ليس عليه دليل ، وأيضاً روي عن ابن عمر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما أُبين من
حيّ فهو ميّت ، وهذا الأقلّ أُبين من حيّ فيجب كونه ميّتاً وهذا نصّ رواية أصحابنا
ولا يختلفون فيه ( 2 ) . انتهى . ولعلّه إنّما فرّق بين التساوي وعدمه لأنّه مع التساوي
لا يبقى للّذي مع الرأس حياة مستقرّة ، وكذا إذا كان ما مع الرأس أصغر بخلاف ما
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 88 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 18 المسألة 17 ، وفيه ( أكثر ) بدل أكبر .