( فإن شرب قبل ) تحقّق ( مشيئة زيد ) لعدم الشرب ( برّ ) .
( وإن قال زيد : قد شئت أن لا تشرب انحلّت ، لأنّها معلّقة بعدم
مشيئته لترك الشرب ولم تنعدم فلم يوجد شرطها ) في الانعقاد .
( وإن قال : قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحلّ ) بل
عليه الشرب ، فإن لم يشرب حنث ( لأنّ هذه المشيئة غير المستثناة ، فإن
خفيت مشيئته لزمه الشرب ) أيضاً ( لأنّه علّق ) لزوم ( الشرب بعدم
المشيئة وهي معدومة بحكم الأصل ) فانعقدت ، وتحقّق الحنث بالترك ، هذا
على ظاهر الكلام من تعلّق المشيئة بعدم الشرب .
( والتحقيق أنّه إن قصد بقوله ) أي استثنائه : ( إلاّ أن يشاء زيد أن لا
أشرب ) أو مفعول القصد أن لا أشرب ( فالحكم ما تقدّم ، وإن قصد إلاّ أن
يشاء زيد أن أشرب فالحكم بضدّ ما تقدّم و ) قبل منه ذلك لاحتمال الكلام ،
لأنّ ( التضادّ ثابت هنا أيضاً ) فإنّه في قوّة ولا أشرب إن شاء زيد أن أشرب ،
وكما أنّ حرف الاستثناء قرينة على كون مفعول المشيئة عدم الشرب يصلح قوله :
" لأشربنّ " قرينة على كونه الشرب .
( وإن جهل الأمران ) أي القصدان ( احتمل ) الحمل على ( ما تقدّم )
لأنّه الظاهر ( و ) احتمل ( البطلان ) للاحتمال المفضي إلى جهل الاستثناء
الموقف لليمين .
( ولو قال : والله لا أشرب إن شاء زيد فقال ) زيد : ( فقد شئت أن لا
تشرب فشرب حنث ) إلاّ أن يقول : أردت إن شاء أن أشرب فيقبل منه ويدين
بنيته ( وإن شرب قبل مشيئته لم يحنث ، لأنّ الامتناع من الشرب تعلّق
بمشيئته ولم تثبت مشيئته فلم يثبت ) لزوم ( الامتناع ) وبالجملة فهذا تعليق
للعقد بالمشيئة وما تقدّم للحلّ .
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥