بالرسالة حكم بإسلامه ، ومنهم من اكتفى في الإسلام بالإقرار بصلاة يوافق ملّتنا ،
أو بحكم يختصّ بشريعتنا .
( ويكفي إسلام الأخرس المتولّد من كافرين بالإشارة بعد بلوغه )
لقيامها فيه مقام اللفظ ، وقد روي أنّ رجلا جاء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه جارية
أعجميّة أو خرساء ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليَّ عتق رقبة ، فهل يجزئ
عنّي هذه ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ، ثمّ قال من أنا ؟ فأشارت
إلى أنّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له : أعتقها فإنّها مؤمنة ( 1 ) ومن العامّة من اشترط
مع ذلك الصلاة ( 2 ) .
( ولا يكفي إسلام الطفل ) المتولّد ( بين كافرين وإن كان مراهقاً على
إشكال ) من رفع القلم عنه الموجب لارتفاع الحكم عن عباراته ، ومن الحكم
باعتبار وصيّته وصدقته ، وأنّه يحدّ ويقتصّ منه ، وأنّه حكم بإسلام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يكن بلغ الحلم ، وكون مباشرته أقوى من تبعيّته لأبويه ، وهو
خيرة الخلاف ( 3 ) والأجود الأوّل ( و ) لكن ( يفرق بينه وبين أبويه ) كما في
المبسوط ( 4 ) ( وإن كان بحكم الكافر لئلاّ يردّه ( 5 ) عن عزمه ) .
( ولا يحكم بإسلام المسبيّ من أطفال الكفّار بإسلام السابي سواء
انفرد ) المسبيّ ( به ) أي بالسبي ، أو انفرد السابي بالمسبيّ ( عن أبويه أو لا )
للأصل وانتفاء الدليل على خلافه ، خلافاً للمبسوط إذا انفرد عن أبويه قال : لأنّه لا
حكم له بنفسه ، وليس هاهنا غير السابي فيحكم بإسلامه بإسلام السابي ( 6 ) ومن
العامّة ( 7 ) من قال به وإن لم ينفرد عن أبويه . والأوّل هو الوجه ، لكن الظاهر الاتّفاق
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : ج 7 ص 388 وفيه " جارية سوداء " ، المغني لابن قدامة : ج 11 ص 264 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 264 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 591 المسألة 20 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 345 .
( 5 ) كذا في النسخ ، وفي القواعد : يردّاه .
( 6 ) المبسوط : ج 3 ص 342 .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 264 .