والمنذور إذا قدر عليه فترك لزم قضاؤه ( ولا قضاء لو تعذّر بالصدّ ) لأنّه ينفي
القدرة وبه ينحلّ النذر ونحوه المرض النافي للقدرة ، ويظهر من إطلاق الكافي ( 1 )
وجوب القضاء وهو وجه لبعض العامّة ( 2 ) .
( ولو نذر إن رزق ولداً أن يحجّ به أو عنه ، ثمّ مات حجّ بالولد أو عنه
من صلب ماله ) لأنّه طاعة ينعقد نذره فيجب عليه وهو من الماليّات الّتي تخرج
من صلب المال ، ولحسن مسمع قال للصادق ( عليه السلام ) : كانت لي جارية حبلى ، فنذرت
لله عزّ وجل ، إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه ، فقال ( عليه السلام ) : إنّ رجلا نذر لله عزّ
وجلّ في ابن له ، إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد ،
فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغلام فسأله عن ذلك ، أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحجّ عنه
ممّا ترك أبوه ( 3 ) .
( ولو نذر أن يحجّ ، ولم يكن له مال فحجّ عن غيره ففي إجزائه عنهما
إشكال ) من صدق الحجّ وصحيح رفاعة سأل الصادق ( عليه السلام ) : عن رجل حجّ عن
غيره ، ولم يكن له مال ، وعليه نذر أن يحجّ ماشياً أيجزئ عنه من نذره ؟ قال : نعم ( 4 )
وهو خيرة النهاية ( 5 ) ومن أنّه أوجب على نفسه الحجّ كما يجب عليه حجّة
الإسلام ، فكما لا يجزئ عنها الحجّ عن غيره فكذا عنه ، مع أنّ الأصل والظاهر
اختلاف المسبّب باختلاف السبب ، ويقوى الأوّل إذا حجّ عن غيره تبرّعاً ،
ويحتمله الخبر وإن لم يفترق الحال حينئذ بين أن يكون له مال أو لا وبالجملة بين
القادر على الوفاء بالنذر وغيره ، وربما حمل الخبر على العجز ، وحينئذ وإن لم
يجب عليه المنذور لكن لا بعد في أن يثاب ثوابه ، ولا إشكال في الإجزاء إذا نوى
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 218 .
( 2 ) المجموع : ج 8 ص 494 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 198 ب 16 من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 204 ب 21 من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 5 ) النهاية : ج 3 ص 61 .