لعموم الأدلّة ، وعدم المعارضة بالكذب السابق . ( وإن أصرّت على الدعوى )
من غير تقييد بزمان بل إنّما تقول : انقضت عدّتي ، كما كانت تقوله أوّلا .
( ففي الحكم بانقضاء عدّتها إشكال ينشأ : من ظهور كذبها ) فيما كانت
تدّعيه ، والظاهر اتّحاد الدعويين فما تدّعيه لا يقبل ، ومجرّد انقضاء أقلّ الزمان لا
يكفي في الحكم بانقضاء العدّة ، وهو خيرة التحرير ( 1 ) .
( ومن قبول دعواها ) الانقضاء ( لو استأنفتها ) الآن ( فيجعل الدوام
كالاستئناف ) وهو الأقوى ، وفاقاً لظاهر المبسوط ( 2 ) لاختلاف اللفظ والزمان
في الدعوى ، وأصالة الصدق ، فليحمل الثانية على الوجه الصحيح ، إذ لا ملازمة
بين الدعويين في الكذب ، ولا فرق بين أن تعترف بالغلط في الأُولى أو لا .
وأمّا إذا وقّتت الدعوى الثانية ، فلا إشكال في القبول إن وقّتته بما بعد أقلّ
العدّة ، والعدم إن وقّتته بما قبله .
( ولا يشترط ) عندنا ( في القرء أن يكون بين حيضتين ) للأصل
والعموم . وما في بعض الأخبار من ذلك ( 3 ) محمول على الغالب أو التمثيل . وكذا
قول ابن زهرة : والقرء المعتبر ، الطهر بين الحيضتين بدليل إجماع الطائفة ( 4 ) وقول
ابن إدريس : والقرء بفتح القاف عندنا : هو الطهر بين الحيضتين ( 5 ) . وقول الشيخ في
الاستبصار : وهو جمع ما بين الحيضتين ( 6 ) .
( فلو طلّقها قبل أن ترى الدم ثمّ ابتدأت بالحيض ، احتسب الطهر بين
الطلاق وابتداء الحيض قرءاً ، وزمان الاستحاضة كالطهر ) إذ لا عبرة إلاّ
بالخلوّ من الحيض ، وهو مدلول القرء .
هامش
( 1 ) اُنظر تحرير الأحكام : ج 1 ص 70 س 34 .
( 2 ) اُنظر المبسوط : ج 5 ص 100 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 424 ب 14 من أبواب العدد .
( 4 ) غُنية النُزوع : ص 382 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 732 .
( 6 ) الاستبصار : ج 3 ص 330 ذيل الحديث 1172 .