( وجب الإنكار ) وإن لم يرها تزني ولا قذفها بالزنى للتخلّص من الإلحاق
المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته كما عرفت . ويمكن فهم وجوب النفي
من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : أيّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء
ولن يدخلها جنّته ( 1 ) .
وحكي قول بعدم الوجوب ، للأصل ، واشتمال الاقتحام في اللعان من المشقّة
ما لا يتحمّلها أُولوا المروءات .
( ولا يحلّ الإنكار للشبهة ولا للظنّ ) كما لا يحلّ القذف لذلك
( ولا لمخالفة صفات الولد صفات الواطئ ) فعن الباقر ( عليه السلام ) : إنّ رجلا من
الأنصار أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هذه ابنة عمّي وامرأتي لا أعلم بها إلاّ خيراً وقد
أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف شبهه
في أخوالي ولا في أجدادي ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) لامرأته : ما تقولين ؟ قالت : لا ، والّذي
بعثك بالحقّ نبيّاً ما أقعدت مقعده منّي منذ ملكني أحداً غيره ، قال : فنكس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه مليّاً ثمّ رفع بصره إلى السماء ثمّ أقبل على الرجل فقال : يا
هذا ، إنّه ليس من أحد إلاّ أنّ بينه وبين آدم تسعة وتسعين عرقاً تضرب في النسب ،
فإذا وقعت النطفة اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبه بها فهذا من تلك العروق
التي لم يدركها أجدادك ، خذي إليكِ ابنكِ ، فقالت المرأة فرّجتَ عنّي يا
رسول الله ( 2 ) .
وروي أيضاً : أنّ رجلا أتاه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله انّ امرأتي أتت بولد
أسود ، فقال : هل لك من إبل ؟ فقال : نعم ، فقال : ما ألوانها ؟ قال : حُمرٌ ، فقال : فهل
فيها من أورَق ؟ فقال نعم ، فقال : أنّى ذلك ، فقال : لعلّ أن يكون عِرقاً نزع ، قال :
فكذلك هذا لعلّ أن يكون عِرقاً نزع ( 3 ) . وللعامّة ( 4 ) قول بجواز النفي للمخالفة
في الصفات .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 403 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 561 ح 23 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 645 ح 2002 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 58 .