المبسوط والتحرير ( 1 ) والجامع ( 2 ) . ومن كون المنيّ من الصلب كما في القرآن ، قال
في المبسوط : والأوّل أقوى ، لاعتبار العادة ( 3 ) .
( ولو وطئ دبراً أو قبلا وعزل لحق به الولد ، ولم ينتفِ إلاّ باللعان )
لا نعرف خلافاً من الأصحاب في تسبّب الوطء في الدبر لإلحاق الولد ، وقد صرّح
به جماعة منهم ، لإمكان استرسال المنيّ إلى الرحم وإن بعد .
لكن هل يشترط فيه عدم العزل ؟ منهم : من اشترطه ، لكون العلوق مع ذلك في
غاية البعد ، لأنّ الّذي يحتمل معه سبقه من المنيّ في غاية القلّة . ومنهم : من
لم يشترطه ، للاشتراك في الإمكان وإن كان معه أبعد ، وعبارة الكتاب تحتملها .
( ولو تصادقا على أنّها استدخلت منيّه من غير جماع فحملت منه
فالأقرب عدم اللحوق ، إذ لا منيّ لها هنا ) عادة ، فإنّ العادة أنّ منيّها إنّما
يصعد إلى الرحم بالجماع وإن أمكن بدونه ، والعادة إنّما جرت بتكوّن الولد من
المنيّين ، كما نطق به القرآن وإن أمكن بدونه . ويحتمل اللحوق ، لإمكان تحقّق منيّها
وتخلّق الولد من منيّه خاصّة .
( وبالجملة إنّما يلحق الولد إذا كان الوطء ) قبلا أو دبراً أو ما في معناه
من سحق المجبوب على وجه ( ممكناً والزوج قادراً ) عليه عادة ، فلا يلحق بلا
احتمال الوطء بالاستدخال ، ولا بمجرّد إمكان الوطء ودخوله في قدرة الله تعالى
وإن لم يقدر عليه الزوج عادة كالمشرقيّ يطأ المغربيّة ، ولا بمجرّد قدرته على
الوطء من دون احتماله ، كأن ينكحها ويطلّقها في مجلس واحد .
( ولو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا ) إذا أدّى قوله إلى
نفي الولد .
( ولو اعترف بتولّده منه عن زِنًى بها و ) ذلك بأن ( ادّعى الطلاق ) قبل
وطئها ( سرّاً احتمل اللعان لو كَذَّبته ) لصدق الرمي ونفي الولد مع كونها زوجة
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 65 س 18 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 482 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 186 .