وقد يستشكل بأنّ هذا الحقّ إن ثبت له للملك وجب ثبوته له في حياتها ، وإن
ثبت للإرث فلا إرث . ودفع بأنّه إنّما يرث المال ، وأمّا الحقوق الأُخر فإنّه يرثها
لكونه أولى الناس بها .
( ولو نسبها إلى زنىً هي مستكرهة عليه ) أو مشتبه عليها أو نائمة
( ففي كونه قذفاً إشكال ) من أنّه إنّما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه ، ولا مأثوم
فيه ، وبه قطع الشيخ ( 1 ) وهو الوجه ، لأنّه لا يسمّى بالزنى في عرف الشرع . ثمّ ظاهر
الشيخ التردّد في التعزير ( 2 ) والأظهر التعزير للإيذاء . ومن العار وانهتاك الأستار .
( ولا لعان ) على الوجهين إلاّ لنفي الولد . أمّا على الثاني : فظاهر ، وأمّا على
الأوّل فلأنّ اللعان على خلاف الأصل ، والمتبادر من الرمي بالزنى الرمي بما
لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه . ولأنّه الّذي يوجب الانتقام منها .
( وكذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين ) إلاّ لنفي الولد ، وفي
الحدّ والتعزير ما عرفت .
( ولو قذف نسوةً بلفظ واحد تعدّد اللعان ) لأنّه يمين ، واليمين
لا يتداخل في حقّ الجماعة بلا خلاف ، فإن تراضَين بمن يبدأ بلعانها بدأ بها ، وإن
تشاححن أُقرع ، أو بدأ الحاكم بمن شاء ( ولا يتّحد برضاهنّ بلعان واحد ) كما
لو رضي المدّعون بيمين واحدة .
( ولو قال : زنيتِ وأنتِ صغيرة ، وجب التعزير ) للإيذاء دون الحدّ ، إذ
لا إثم عليها .
وفي المبسوط : إن فسّر ذلك بما لا يحتمل القذف ، كأن يقول : " زنيتِ ولكِ
سنتان أو ثلاث " كان كاذباً بيقين ، ولا حدّ عليه ، ولا تعزير قذف ، ولكن تعزير سبّ
وشتم ، وليس له إسقاطه باللعان . وإن فسّر بما يحتمله ، كأن يقول : " زنيت ولك تسع
سنين أو عشر " فهذه يتأتّى فيها الزنى فقد قذفها بالزنى ، لكن لا حدّ عليه ، لأنّ
الصغيرة ناقصة لا يجب الحدّ برميها ، ويعزّر تعزير قذف ، وله إسقاطه باللعان ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : ج 5 ص 216 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 214 و 215 .