الدخول ) * وفاقا لابن إدريس ( 1 ) والمحقق ( 2 ) لأن الإجازة لا تفيد إذا لم يتحقق
العقد ، وهنا لم يتحقق ، فإنه لا عقد حيث لا قصد ، ولا قصد للسكران .
والأولى في تفسير قوله : " وإن كان بعد الدخول " أن يقال : وإن كان عدم
الصحة بعد الدخول ، أي الحكم كما ذكر وإن دخل بها ، بل وإن مكنته من الدخول ،
إلا أن ما ذكرناه أولا موافق للنهاية ( 3 ) وغيرها ، فإنهم فرضوا الدخول وهي سكرى .
وعمل الصدوق ( 4 ) والشيخ في النهاية ، والقاضي ( 5 ) بصحيح ابن بزيع قال :
سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت ، فزوجت نفسها
رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه - وفي
الفقيه فورعت منه ( 6 ) - فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، أحلال هو لها أم
التزويج فاسد لمكان السكر ، ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال : إذا قامت معه بعد ما
أفاقت فهو رضى منها ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ قال : نعم ( 7 ) .
وحمله في المختلف على ما إذا لم يبلغ بها السكر إلى حد عدم التحصيل ( 8 )
ويبعده لفظ السائل . وقوله ( عليه السلام ) : " إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها " .
قلت : ويمكن العمل بالخبر مع القول بقضية الأصل التي هي فساد العقد ، بأن
يكون الزوج جاهلا بسكرها ، فإنه حينئذ وإن لم يقع نكاح في الواقع ، لكنه لا يسمع
في حقه قول المرأة ، خصوصا بعد التمكين من الدخول والإقامة معه ، فليس عليه
مفارقتها ، وله إلزامها بحقوق الزوجية ، وأنها ما دامت تظن صحة نكاحها ليس
عليها شئ ، والوطء الواقع في تلك المدة بالنسبة إليه وطء صحيح شرعي ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 571 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 2 ص 274 .
( 3 ) النهاية : ج 2 ص 317 .
( 4 ) المقنع : ص 102 - 103 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 196 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 409 ح 4430 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 221 ب 14 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 7 ص 115 .