ينوب منابه فيه إلا بإذنه ، ضرورة من الدين ومن العقل والاجماع فعلا وقولا ، مع
ذلك على توقف الإمامة هنا بخصوصه عند ظهوره عليه السلام على الإذن فيها خصوصا
أو عموما بل خصوصا ، ولا إذن الآن كما عرفت .
ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الإذن عند الظهور دون
الغيبة ، ولذا ينسب التحريم إلى السيد ، لأن السائل في المحمديات ( 1 )
والميافارقيات سأله صلاة الجمعة هل يجوز أن تصلى خلف المؤالف والمخالف
جميعا ؟ وهل هي ركعتان مع الخطبة تقوم مقام أربع ؟ فأجاب : صلاة الجمعة
ركعتان من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام العادل ، فإذا عدم ذلك صليت الظهر أربع ركعات ( 2 ) .
وما يتوهم من أن الفقهاء مأذونون لإذنهم في القضاء والفتيا ، وهما أعظم ،
فظاهر الفساد للزوم تعطل الأحكام ، وتحير الناس في أمور معاشهم ومعادهم ،
وظهور الفساد فيهم ، واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا ، ولا كذا الجمعة إذا تركت .
وأيضا إن لم يقضوا أو يفتوا لم يحكموا بما أنزل الله ، وكتموا العلم ، وتركوا الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحرمة الجميع مقطوعة ، ضرورة من الدين . وإن
صلوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبه من غير إذنه ، فانظر إلى الفرق بين
الأمرين .
وإن سلمنا الإذن في بعض الأخبار فهو مظنون ، كما حصل في سائر
الجماعات ، وجواز الأخذ به هنا ممنوع ، لأنه أخذ لمنصب الإمام وائتمام بمن
أخذه ، فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شئ
منهما كسائر مناصبه ، ولأنه لا ضرورة تدعو إليه كما تدعو الضرورة إلى اتباع
الظن في أكثر المسائل ، للاتفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا .
( 2 ) الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) : ص 272 .