( الثاني : الدامية وهي الّتي يخرج معها الدم ، و ) لا بدّ من أن ( تنفذ في
اللحم شيئاً يسيراً ، ويسمّى الدامعة ) بإهمال العين ( أيضاً لأنّه يخرج معها
نقطة من الدم كما يخرج الدمع ) والمعروف المغايرة بينهما بسيلان الدم
وعدمه . ففي العين : أنّ الدامعة سائلة ، والدامية الّتي تدمأ ولم تدمع بعد . ونحوه في
الصحاح عن أبي عبيد وعليه الأكثر ، ومنهم ابن فارس في المجمل . وقال في
المقاييس : إنّ الأصحّ أنّ الّتي تسيل دماً هي الدامية ، فأمّا الدامعة فأمرها دون
ذلك ، لأنّها الّتي كأنّها يخرج منها ماء أحمر رقيق . ويوافقه في اعتبار السيلان في
الدامية كلام الكليني ( 1 ) وأبي عليّ ( 2 ) والمفيد ( 3 ) والسيّد في الانتصار ( 4 )
والناصريّات ( 5 ) وسلاّر ( 6 ) وكذا كلام الحلبيّين ( 7 ) مع أنّهما جعلاها أوّل الأقسام .
( وفيها بعيران ) كما في المقنعة ( 8 ) والانتصار ( 9 ) والناصريّات ( 10 ) والمراسم ( 11 )
والسرائر ( 12 ) لقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر منصور بن حازم : في الدامية بعيران ( 13 )
وسمعت القول باتّحادها مع الحارصة وأنّ فيها بعيراً ، والخبرين الناطقين به .
وجعل أبو عليّ فيها بعيراً ( 14 ) مع حكمه بكونها ثاني الأقسام وغير الحارصة ، وقد
سمعت أنّه جعل في الحارصة نصف بعير .
( الثالث : المتلاحمة وهي الّتي تأخذ في اللحم وتنفذ فيه كثيراً ) أزيد
من نفوذ الدامية ( إلاّ أنّها تقصر عن السمحاق ) فلذا يتلاحم أي يلتئم سريعاً
قال الأزهري : الوجه أن يقال اللاحمة ( 15 ) أي القاطعة للّحم ، وإنّما سمّيت بذلك على
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 329 .
( 2 و 14 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 402 .
( 3 و 8 ) المقنعة : ص 765 .
( 4 و 9 ) الانتصار : ص 276 .
( 5 و 10 ) الناصريات : 391 .
( 6 و 11 ) المراسم : ص 247 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 399 ، الغنية : ص 419 .
( 12 ) السرائر : ج 3 ص 409 .
( 13 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 293 ب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ح 14 .
( 15 ) لم نعثر عليه .