كان إنّما قتل في غير الحرم ، ثمّ التجأ إليه ، ضيّق عليه في المطعم والمشرب ، ومنع
من مخالطته ومبايعته إلى أن يخرج ، فيقام عليه الحدّ . وكذلك الحكم في مشاهد
الائمّة ( عليهم السلام ) ( 1 ) انتهت .
وقال ابن إدريس : يريد عطفه على الحرم في حكم واحد ، لا في جميع أحكام
الحرم ، من أنّه إذا جنى في غير حرم الإمام الّذي هو المشهد ، ثمّ التجأ إلى المشهد ،
ضيّق عليه في المطعم والمشرب ، وأُمر بأن لا يبايع ليخرج فيقام عليه الحدّ ، إلاّ أنّه
إذا قتل فيه وأُخذت منه الدية وجب عليه دية وثلث ، لأنّه لا دليل على ذلك من
كتاب ولا سنّة ولا إجماع ( 2 ) انتهى .
والظاهر اختصاص ذلك بالعمد ، كما يشعر به عبارة النهاية وتعليل الأصحاب
بالانتهاك ، ويدلّ عليه الأصل فيقتصر في خلافه على اليقين .
وزاد العامّة للتغليظ القرابة بين القاتل ( 3 ) والمقتول . وفي اشتراط المحرميّة لهم
وجهان ( 4 ) وللعامّة قول بأنّه لا تغليظ إلاّ بأسنان الإبل ( 5 ) .
( والزائد ) للتغليظ ( للمقتول ) أي أوليائه وان كان لانتهاكه حرمة الزمان
أو المكان . ولو اجتمع سببان للتغليظ فالوجه عدم الإلزام إلاّ بزيادة الثلث ، للأصل .
( ولا يغلّظ ( 6 ) في الطرف ) للأصل من غير معارض ، خلافاً لبعض العامّة ( 7 ) .
( ولو رمى في الحلّ إلى الحرم فقتل فيه غلّظ ) لصدق القتل فيه وإن
خرج السبب ( وفي ) التغليظ في ( العكس إشكال ) : من أنّه لم يقتل في الحرم
مع الأصل ، ومن حصول سببه في الحرم فهو كالقتل فيه ، ولذا يلزم الكفّارة من رمى
فيه صيداً في الحلّ .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 404 و 406 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 364 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 499 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 499 .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 214 .
( 6 ) وفي القواعد : ولا تغليظ .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 500 .