المحلّ ، فلا تقلع يمنى بيسرى ، ولا بالعكس ) وإن فقدت المماثلة
لاختصاص النصّ باليدين .
( وهل له ) أي للمجنيّ عليه ( قلع عين الجاني بيده ؟ الأقرب أخذها
بحديدة معوّجة ) كما في المبسوط ( 1 ) ( فإنّه أسهل ) غالباً ، وربما دلّ عليه فحوى
القتل بالسيف ، ولو قلعها باليد لم يكن عليه شئ . نعم إن كان الجاني قلع عينه
بحديدة ونحوها انتفى المماثلة بين العقابين ، وأمّا استحقاقه بذلك تأديباً أو تعزيراً
فلا ، ولا شبهة في أنّه إن كان قلعها باليد أسهل عليه منه بغيرها كان هو الأولى ، وإن
تساويا تخيّر . وبالجملة : فليس للقطع طريق معروف شرعاً ولا كلام المصنّف إشارة
إلى خلاف أو تردّد ، وإنّما المرجع إلى السهولة والصعوبة ، فالأولى بالمجنيّ عليه
أن يتخيّر الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب ، ولو انعكس الأمر أساء واستحقّ ملامة ،
وإن اعتدى بمثل ما اعتدى عليه فلا إساءة . ولعلّ " الأولى " مكان " الأقرب " كما
في الشرائع ( 2 ) أولى ، لأنّ الأقرب أقرب إلى الإشارة إلى الخلاف أو التردّد . نعم
للشافعي قولان : أحدهما ليس القصاص إلاّ بحديدة ، والأُخرى يجوز بالإصبع ( 3 ) .
( ولو كان الجاني أعور خلقة ) أو بآفة أو جناية أو قصاص ( اقتصّ
منه ) مع التساوي في المحلّ ( وإن عمي فإنّ الحقّ أعماه ) للإجماع كما في
الخلاف ( 4 ) ولعموم النصوص ، وخصوص حسن محمّد بن قيس ، قال لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : أعور فقأ عين صحيح ، قال : يفقأ عينه ، قال : يبقى أعمى ، قال : الحقّ
أعماه ( 5 ) وكذا مرسل أبان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 6 ) ( ولا ردّ ) لشئ على الجاني وإن
كانت دية عينه ضعف دية عين المجنيّ عليه ، كما هو ظاهر الأصحاب وصريح
بعض ، للأصل . وفيه نظر . ( ولو قلع ) من الأعور ( عينه الصحيحة مثله ) في
العور ( فكذلك ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 49 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 235 .
( 3 ) المجموع : ج 18 ص 464 .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 252 المسألة 58 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 134 ب 15 من أبواب قصاص الطرف ح 1 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 276 ح 1079 .