إن خرجت من الثلث ، وإن لم يخرج منه كان له منها بقدر الثلث .
وأمّا إن كان بلفظ العفو والإبراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصيّة أم لا ؟
قال قوم : هو وصيّة ، لأنّه يعتبر من الثلث . وقال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس
بوصيّة ، لأنّ الوصيّة نقل ملك فيما يأتي ، والإبراء والعفو إسقاط في الحال ، فلهذا لم
يكن العفو كالوصيّة ، وعندنا أنّه ليس بوصيّة وهل يعتبر من الثلث ؟ لأصحابنا فيه
روايتان قد مضتا .
فمن قال : عفوه كالوصيّة فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصيّة ، وقد مضى ،
ومن قال : هو إبراء وليس بوصيّة فعلى هذا يصحّ الإبراء عمّا وجب له ، وهو دية
الأصابع ولم يصحّ فيما عداه ، لأنّه إبراء عمّا لم يجب والإبراء عمّا لم يجب لا
يصحّ ( 1 ) انتهى .
( ولو أبرأ ) المجنيّ عليه ( العبد الجاني لم يصحّ ) وفاقاً للمبسوط ( 2 )
والشرائع ( 3 ) ( على إشكال ) : من تعلّق الحقّ برقبته ، ومن أنّ رقبته حقّ المولى
فهو إبراء من لاحقّ له عليه ، والأقرب أنّه إن استحقّ تملّك تلك الرقبة خاصّة فلا
معنى لإبراءة إذ لا معنى للإبراء عن النفس ، وإن استحقّ القصاص تخيّر بينه وبين
الاسترقاق كلاًّ أو بعضاً ، فإذا أبرأه صحّ وانصرف إلى القصاص ، فإنّه الّذي يصحّ
إبراؤه عنه وبقي له الاسترقاق ما لم يبرئ السيّد ، إلاّ أن يريد إسقاط القصاص
والاسترقاق جميعاً ، فإنّه لا يصحّ إلاّ أن يتجوّز بذلك عن إبراء السيّد . ( ولو أبرأ
سيّده صحّ ) استحقّ الاسترقاق خاصّة أو مع القصاص ، فإنّه كان استحقّ عليه
أخذ العبد منه واسترقاقه أو بحيث إن شاء اقتصّ وإن شاء استرقّ فإذا أبرأه سقط
حقّه . قال المحقّق : وفيه إشكال من حيث إنّ الإبراء إسقاطاً لما في الذمّة ( 4 ) وكذا
في التحرير ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 110 - 111 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 111 .
( 3 و 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 242 .
( 5 ) التحرير : ج 5 ص 502 .