الباطل ( 1 ) . ومن الأصل ، وعموم قوله تعالى : " فمن تصدّق به فهو كفّارة له " ( 2 )
وثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعاً للطبيب والمبيطر فبينها وبين السراية أولى .
( وقيل ) في الخلاف ( يصحّ ) العفو ( عنها وعمّا يحدث عنها من
الثلث ) لكونه بمنزلة الوصيّة ( 3 ) .
وفي المبسوط : فأمّا إذا سرى إلى النفس فالقود في النفس لا يجب ، لأنّه عفا
عن القود في الإصبع ، وإذا سقط فيها سقط في الكلّ ، لأنّ القصاص لا يتبعّض ، قال :
وهذا القصاص يسقط عن النفس ، سواء قلنا تصحّ الوصيّة من القاتل أو لا نقول ،
لأنّ القولين معاً فيما كان مالا .
فأمّا القصاص فإنّه يصحّ ، لأنّه ليس بمال بدليل أنّه قد يعفو عن القود من لا
يصحّ أن يعفو عن المال ، وهو المحجور عليه لسفه ، ولو كان القصاص مالا ما صحّ
عفو السفيه عنه . قال : والّذي رواه أصحابنا أنّه إذا جنى عليه فعفا المجنيّ عليه
عنها ثمّ سرى إلى نفسه إنّ لأوليائه القود إذا ردّوا دية ما عفى عنه على أولياء
المقتصّ منه ، فإن لم يردّوا لم يكن لهم القود .
قال : فأمّا دية النفس فلا يخلو إمّا أن يقول : عفوت عنها وعمّا يحدث من
عقلها أو لا يقول عمّا يحدث من عقلها ، فإن قال : وما يحدث منها من عقلها ، لم
يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون بلفظ الوصيّة ، أو بلفظ العفو والإبراء .
فإن كان بلفظ الوصيّة فهذه وصيّة لقاتل ، وهل تصحّ الوصيّة له أم لا ؟ قال قوم :
لا يصحّ ، لقوله ( عليه السلام ) : ليس لقاتل شئ . وقال آخرون : يصحّ الوصيّة له ، لقوله ( عليه السلام ) :
" إنّ الله أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث " ( 4 ) دلّ على أنّها لغير وارث ،
وهذا غير وارث ، والّذي يقتضيه مذهبنا أنّه تصحّ للقاتل لأنّه لا مانع منه . فمن قال :
لا تصحّ الوصيّة للقاتل ، قال يكون الدية ميراثاً ومن قال : تصحّ كانت الدية كلّها له ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 448 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 208 المسألة 86 .
( 4 ) السنن الكبرى : ج 6 ص 212 .