للخلاف ( 1 ) والتردّد في سقوط الدية ثمّ استقرابه إذا علم الإهمال تخاذلا . وعبارة
التحرير ( 2 ) كالشرائع ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والتلخيص ( 5 ) يعطي القطع بالقصاص إذا لم
يعلم الإهمال تخاذلا وبعدمه إذا علم ، واستقراب سقوط الدية أيضاً إذا علم لقوله :
ولو كان السبب مهلكاً لكن الدفع سهل وجب القصاص ، كما لو ألقى العارف بالسباحة
في ماء مغرق فلا يسبح لأنّه ربما ذهل عن السباحة ، وكذا لو ألقاه في نار فوقف حتّى
احترق لأنّ الأعصاب قد تتشنّج بملاقاة النار فيتعسّر الحركة ، ولو عرف أنّه ترك
الخروج تخاذلا فلا قود لأنّه أعان على نفسه ، والأقرب عدم الدية أيضاً لاستقلاله
بإتلاف نفسه . انتهى . ومبنى الوجهين على تعارض ظاهرين وأصلين ، فإنّ الظاهر
من حال الإنسان أنّه لا يتخاذل عن الخروج حتّى يحترق ، وظاهر النار المفروضة
سهولة الخروج عنها وأنّه لا يحترق بها إلاّ من تعمّد اللبث فيها ، والأصل براءة
الذمّة ، والأصل عدم الشركة في الجناية والاحتياط يقوّي ما في الكتاب .
( ولو لم يمكنه الخروج إلاّ إلى ماء مغرّق فخرج ) إليه فغرق ( ففي
الضمان ) قصاصاً أو دية ( إشكال ) : من استناد موته إلى فعل نفسه الّذي هو
الوقوع في الماء ، ومن إلجائه إليه .
( ولو لم يمكنه ) التخلّص من النار ( إلاّ بقتل نفسه ) مباشرة ففعل
( فالإشكال ) المتقدّم ( أقوى ) لأنّه باشر قتل نفسه ، والمباشر أقوى من السبب
( والأقرب الضمان ) في المسألتين قصاصاً مع التعمّد ودية لا معه ( لأنّه )
بإلقائه في النار مع عدم إمكان التخلّص إلاّ بقتل النفس أو الوقوع في مغرق
( صيّره في حكم غير مستقرّ الحياة ) ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 161 المسألة 20 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 423 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 196 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 195 .
( 5 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 40 ص 467 .