أرسله منقطع القوّة أو ضمناً حتّى مات ) فالقصاص أتى منهما بما يقتل غالباً
أو لا ، قصد القتل أولا ، وإن أتى بما يقتل نادراً ومات عقيبه من غير أن يتعقّبه
ضمنه ، فإن قصد القتل بما يقتل فالقصاص وإلاّ الدية ، وهما يختلفان بالشدّة
والضعف وطول المدّة وقصرها وضعف المقتول وقوّته .
( الثاني : لو رماه بسهم فقتله قُتل ) لدخوله في ضابط العمد الموجب
للقصاص وهو العلم باستناد الموت إلى فعله عادة ( وكذا لو رماه بحجر
المنجنيق أو غيره ) ممّا يقتل مثله غالباً ( أو ضربه بعصا مكرّراً ما لا يحتمله
مثله بالنسبة إلى زمانه ) من حرّ أو برد ( وبدنه ) من ضعف أو مرض وقد مرّ
النصّ عليه في مرسل يونس ( 1 ) . ( أو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضاً ومات
به ) وإن لم يرد قتله لما مرّ .
( الثالث : لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدّة لا يحتمل مثله ) قوّةً أو
ضعفاً ، وصحّة أو مرضاً ، شبعاً أو ريّاً ، أو جوعاً أو عطشاً ( البقاء فيها فمات أو )
مدّةً يحتمل مثله البقاء فيها لكن ( أعقبه ) ذلك ( مرضاً ) علم أنّه مسبّب عنه
( مات به ، أو ضعف قوّة ) كذلك ( حتّى تلف بسببه ، فهو عمد ) وإن لم يرد القتل .
( ويختلف ذلك باختلاف الناس في قواهم واختلاف الأحوال ) فيهم
من الصحّة والمرض والجوع والشبع والريّ والعطش ( والأزمان ) حرارة
وبرودة واعتدالا ( فالريّان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحرّ ،
وبارد المزاج ) وقويّه وصحيحه ( يصبر على الجوع ) والعطش ( أكثر من
حارّه ) وضعيفه ومريضه .
( ولو حبس الجائع ) مدّة لا يموت الشبعان في مثلها ويموت الجائع
( حتّى مات جوعاً ، فإن ) كان ( علم جوعه لزمه القصاص ، كما لو ضرب
مريضاً ضرباً يقتل المريض دون الصحيح ، وإن جهله ففي القصاص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 25 ب 11 من أبواب القصاص في النفس ح 5 .