غير حاجة إلى التعرّض له ، ويجوز قراءة " المدّعى " اسم فاعل واسم مفعول ، فعلى
الأوّل معناه نيّته حين حرّر الدعوى ، وعلى الثاني معناه الدعوى .
ونسب إلى المبسوط ( 1 ) اشتراطه ، ولا يعطيه عبارته ، فإنّها كذا : فأمّا صفة اليمين
الّتي يقسم بها وما يحتاج إليه ، يحتاج إلى أربعة أشياء . وعدّد الأربعة ، أوّلها :
الحلف باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفات ذاته ، بأن يقول : والله أو بالله
أو تالله ، أو وعزّة الله أو جلال الله أو نحو ذلك . والثاني : أن يقول : إنّ فلاناً قتل فلاناً
ويرفع في نسبهما حتّى يزول الاشتراك أو يشير إليهما . والثالث : قيد الانفراد أو
الاشتراك . والرابع : ذكر نوع القتل من العمد أو الخطأ . ثمّ قال : والنيّة في اليمين نيّة
الحاكم والفائدة في اعتبار هذه الصفات أنّ كلّ أحد لا يعلم أنّ الأمر هكذا ، فربما
يعتقد أن النيّة نيّة الحالف فتغيّر اليمين عن جهتها ، فلهذا يحلف بهذه الأوصاف . انتهى ( 2 ) .
ومن البيّن أن ليس معنى هذه العبارة إلاّ رفع سؤال ربما يورد على اعتبار
القيود الأربعة في لفظ اليمين ، وهو أنّ اليمين ينصرف إلى ما ينويه الحاكم ، وهو ما
ادّعاه المدّعي عنده ، سواء قيّدت بما يصرفها إليه أولا فأي حاجة إلى التقييد ؟
فأجاب بأنّه : وإن كان الأمر كذا لكن ربما يعتقد الحالف أنّ له أن ينوي بها ما يشاء
حين الحلف من القيود الّتي ادّعاها وغيرها بل التورية أيضاً ، فيحتاط لدفع ذلك
بذكر القيود في ألفاظ الأيمان وليس هذا الكلام ممّا نسب إليه في شئ . وفي
التحرير : ولا يشترط في القسامة أن النيّة نيّة المدّعى خلافاً لقوم ( 3 ) انتهى .
وإذا حلف المدّعى عليه ، ففي المبسوط : أنّه يحتاج إلى أن يذكر ستّة أشياء :
يقول : ما قتل فلاناً ، ولا أعان على قتله ، ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شئ ، ولا
وصل إلى شئ من بدنه ولا أحدث شيئاً مات منه . أمّا القتل فلابدّ منه ، وقوله : ولا
أعان ، لدفع الشركة ، وقوله : ولا ناله من فعله ، لأنّه قد يرميه بسهم أو غيره فيقتله ،
هامش
( 1 ) الناسب هو صاحب مسالك الأفهام : ج 15 ص 214 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 237 - 238 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 483 .