التعارض لسقوطه لأنّ البيّنة ( كالإقرار ) في الكون حجّة شرعيّة ، وسيأتي أنّ
البيّنة إذا عارضها الإقرار تخيّر الوليّ فكذا هنا ، ولا جهة لتقسيم الدية عليهما ، لأنّ
القاتل ليس إلاّ أحدهما .
ويردّ بأنّ السلطان إنّما يكون إذا تعيّن القاتل ، مع أنّه يعمّ التسلّط على أخذ
الدية ، والإقرار كالبيّنة لكن افترقا بالنصّ كما سيظهر ، وأمّا انقسام الدية عليهما
فيوافق المعهود في تعارض البيّنتين .
( ولو شهدا ) تبرّعاً على رجل ( بأنّه قتل ، فأقرّ آخر أنّه القاتل وبرّأَ
المشهود عليه ) من القتل ( تخيّر الوليّ في قتل أيّهما شاء ) أو أخذ الدية منه
( ولا سبيل له على الآخر ) قوداً أو دية ولا لورثة من اختاره للقتل ، وأمّا إن لم
يكن الشهادة تبرّعاً فلا عبرة بالإقرار كما نصّ عليه المحقّق في النكت ( 1 ) وهذا هو
اختيار ابن إدريس ( 2 ) .
( وفي الرواية المشهورة ) الصحيحة لزرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) ( تخيّر
الوليّ في قتل المشهود عليه فيردّ المقرّ عليه نصف ديته . وله قتل المقرّ ولا
ردّ لتفرّده ) بالقتل بإقراره بخلاف المشهود عليه فإنّه منكر . ( وله قتلهما بعد أن
يردّ على المشهود عليه نصف الدية دون المقرّ ) لذلك ( ولو أراد ) الوليّ
( الدية كانت عليهما بالسويّة ) قال زرارة سألته ( عليه السلام ) عن رجل شهد عليه قوم
أنّه قتل عمداً فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يريموا حتّى أتاهم
رجل فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمداً ، وأنّ هذا الرجل الّذي شهد عليه
الشهود بريء من قتل صاحبكم فلا تقتلوه به وخذوني بدمه ، قال : فقال أبو
جعفر ( عليه السلام ) : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الّذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل
لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الّذي شهد عليه ، وإن أرادوا أن يقتلوا الّذي شهد
هامش
( 1 ) نكت النهاية : ج 3 ص 377 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 342 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 108 ب 5 من أبواب دعوى القتل ح 1 .