بأيّ الشهادتين أراد ( 1 ) ولعلّه لكونه من أفراد ما سيأتي من شهادة شاهدين على
زيد مثلا وآخرين على عمرو ، ويحتمله عبارة الكتاب بأن يكون السقوط بمعنى
المعارضة بالشهادة الثانية . ولكن الحقّ أنّ الشهادتين إن كانتا بالخطأ ثبت التخيير ،
لأنّ القتل خطأً لا يَجرح القاتل ، ويجوز كما أخطأ الأوّلان في القتل أن يكونا
أخطآ في الشهادة فلم يتعمّدا الكذب فيثبت التعارض بين الشهادتين . وإن كانتا أو
إحداهما بالعمد سقطت الأُولى رأساً فإنّ الأخيرين إذا شهدا بالعمد فقد جرحا
الأوّلين بالقتل وبالكذب بمهما شهدا ، وإن شهدا بالخطأ وقد شهد الأوّلان بالعمد
فقد شهدا بكذبهما ، ومثل هذا الكذب إمّا عن عمد أو عن غاية في العقول وعمد
الضبط .
( ولو شهد اثنان على زيد بأنّه قتل ) وحده ( وآخران على عمرو بأنّه
القاتل ) وحده ( سقط القصاص وعليهما الدية نصفان ) إن كان القتل عمداً
( وان كان خطأً فعلى العاقلتين ) وفاقاً للشيخين ( 2 ) والقاضي ( 3 ) كلّ ذلك
( للشبهة بتصادم البيّنات ) فلا يمكن التهجّم على قتل أحد منهما ولا أخذ الدية
منه خاصّة ، بل يستويان في ذلك ، للاشتراك في قيام البيّنة عليه ، ولا يطلّ دم
المسلم ، ولكن التعارض إنّما يتحقّق إذا كانت الشهادة بالتبرّع واعتبرناه ، أو وكّل
الوليّ وكيلين فادّعى أحدهما على زيد والآخر على عمرو ، وأمّا إذا ادّعى على
زيد مثلا وتبرّع شاهدان على عمرو ، فإن لم يعتبر المتبرّع بها فلا تعارض ، وإن
اعتبرناها ففي اعتبارها هنا وجهان ، قطع المحقّق في النكت بالعدم ( 4 ) .
( ويحتمل ) ما في السرائر من ( تخيّر الوليّ في تصديق أيّهما شاء ) ( 5 )
لقوله تعالى : " فقد جعلنا لوليّه سلطاناً " ( 6 ) فثبت القود بالآية ، ولا يصلح هذا
هامش
( 1 ) التحرير : ج 5 ص 472 .
( 2 ) المقنعة : 737 ، والنهاية : ج 3 ص 375 .
( 3 ) المهذّب : ج 2 ص 502 .
( 4 ) نكت النهاية : ج 3 ص 374 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 341 .
( 6 ) الإسراء : 33 .