قتلته عمداً ، وقال الآخر : أنا قتلته خطأً ، فقال ( عليه السلام ) : إن هو أخذ بقول صاحب العمد
فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على
صاحب العمد سبيل ( 1 ) وحكي عليه الإجماع في الانتصار ( 2 ) وفي الغنية ( 3 )
والإصباح ( 4 ) تخيّر الوليّ بين قتل المقرّ بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين .
( ولو اتّهم فأقرّ بالقتل عمداً فاعترف آخر بأنّه هو القاتل دون الأوّل ،
ورجع الأوّل عن إقراره درأ عنهما القتل والدية ، وأُخذت الدية من بيت
المال ) عند الأكثر .
( و ) المستند مع الإجماع على ما في الإنتصار ( هي قضيّة الحسن في
حياة أبيه ( عليهما السلام ) ) في خبر إبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل وجد في خربة وبيده سكّين متلطّخ
بالدم ، وإذا رجل مذبوح متشحّط في دمه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما تقول ؟
قال : يا أمير المؤمنين أنا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه فلمّا ذهبوا به ليقتلوه ، أقبل
رجل مسرعاً ، فقال : لا تعجلوا وردّوه إلى أمير المؤمنين ، فردّوه ، فقال : يا
أمير المؤمنين والله ما هذا قتل صاحبه ، أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأوّل :
ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال يا أمير المؤمنين : وما كنت أستطيع أن
أقول ، وقد شهد عليَّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني ، وبيدي سكّين متلطّخ بالدم ،
والرجل متشحّط في دمه ، وأنا قائم عليه ، وخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل
كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة ، فأخذني البول فدخلت الخربة فوجدت
الرجل يتشحّط في دمه ، فقمت متعجّباً ، فدخل عليَّ هؤلاء فأخذوني ، فقال
عليّ ( عليه السلام ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ، وقولوا له : ما الحكم فيهما ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 106 ب 3 من أبواب القصاص ح 1 .
( 2 ) الانتصار : ص 272 .
( 3 ) الغنية : ص 407 .
( 4 ) إصباح الشيعة : 494 .