والسرقة ، لأنّ الحدّ في هذه الاُمور يتعلّق بالمبطن والمظهر على سواء ( 1 ) .
( وغيره يقضي به ) أي بعلمه ( في حقوق الناس ) قطعاً ( وكذا في
حقّه تعالى على الأصحّ ) وفاقاً للمشهور بل في الانتصار ( 2 ) والخلاف ( 3 )
والغنية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) الإجماع عليه .
قال السيّد : فإن قيل : كيف يستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة
وأبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم
بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود ؟ قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة ،
وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه . وإنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب
من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر . وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم
بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بفدك
لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها ؟ ويقولون : إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا
تدّعي إلاّ حقّاً ، فلاوجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لاوجه لها مع العلم بالصدق ،
فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الّذي لا يخفى على أحد ؟ ثمّ ذكر الأخبار
المتضمّنة لما ذكرنا من فعل عليّ ( عليه السلام ) بخصم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله ( عليه السلام ) لشريح ، وخبر
ذي الشهادتين . ثمّ قال : فمن يروي هذه الأخبار مستحسناً لها ، معوّلا عليها ، كيف
يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه ؟ لولا قلّة تأمّل ابن
الجنيد . ثمّ استدلّ بإطلاق آيتي السرقة والزنا ، قال : فمن علمه الإمام سارقاً أو
زانياً قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة
الحدّ . قال : وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ، ولم يجزه أحد من
الأٌمة في الحدود دون الأموال . ثمّ اعترض باحتمال الآيتين الاختصاص بالإقرار
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 494 .
( 2 ) الانتصار : ص 487 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 244 ، المسألة 41 .
( 4 ) الغنية : ص 436 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 179 .