وعمّمه الشيخ له وللمعلوم السبق ( 1 ) وعبارة التحرير يحتمل العموم والخصوص ( 2 ) .
( ولو ) ارتفع إلى القاضي اثنان و ( سبق أحدهما إلى الدعوى ) على الآخر
( فقال الآخر : كنت أنا المدّعي لم يلتفت إليه إلاّ بعد إنهاء الحكومة ) في
الأُولى ، للسبق .
( ولو بدرا دفعةً سمع من الّذي على يمين صاحبه أوّلا ) بالاتّفاق على
ما في الانتصار ، قال : ووجدت ابن الجنيد لمّا روى عن ابن محبوب عن محمّد بن
مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس
بالكلام ( 3 ) قال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي ، لأنّ اليمين مردودة
إليه ، قال ابن الجنيد : إلاّ أنّ ابن محبوب فسّر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن
يمينه ، يعني : يمين الخصم ( 4 ) . وهذا تخليط من ابن الجنيد ، لأنّ التأويلات إنّما تدخل
بحيث تشكل الاُمور ، ولا خلاف بين القوم أنّه إنّما أراد يمين الخصم دون اليمين
الّتي هي القسم ، وإذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي
وتناهياه وأراد كلّ واحد منهما أن يدّعي على صاحبه فهما جميعاً مدّعيان ، كما
أنّهما جميعاً مدّعى عليهما ، فبطلت المزيّة والتفرقة الّتي توهّمها ابن الجنيد ( 5 ) . انتهى .
والاعتراض على ابن الجنيد مدفوع ، فإنّه لا يؤوّل الحديث وإنّما يقول : إنّ
لفظ الخبر وحده لا يصلح سنداً للحكم لاحتمال اليمين القسم ، ثمّ استدرك وذكر
أنّه وإن احتمله لكن فسّر في خبر آخر بمقابل الشمال . ثمّ إنّه لم يدّع أنّ معنى الخبر
أنّه إذا ابتدر شخصان وأراد كلّ منهما أن يدّعي على صاحبه قدّم المدّعي ، ولا في
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 153 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 129 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 160 ب 5 من أبواب آداب القاضي ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 159 ب 5 من أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 5 ) الانتصار : ص 495 .