إبطيه ، ثمّ قال : اللّهمّ هل بلّغت ؟ اللّهمّ هل بلّغت ؟ ( 1 ) .
قال في المبسوط : فإن قيل : أليس قد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لو دُعيت إلى ذراع
لأجبت ولو أُهدي إليَّ كراع لقبلت ؟ قلنا : الفصل بينه وبين اُمّته أنّه معصوم عن
تغيير حكم بهديّة ، وهذا معدوم في غيره ( 2 ) .
( ولا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ) كأن لا
يجزم بما يدّعيه فيلقّنه الجزم ( ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ) كأن يعلّمه
الإنكار أو النكول ، أو يريد النكول فيلقّنه اليمين ( لأنّه نصب لسدّ باب
المنازعة ) لا لفتحه . نعم يجوز إذا علم الحاكم بالحال وأراد إحقاق الحقّ ولم يهتد
صاحبه لتحرير الدعوى أو وجه الحجاج .
( ولو قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى ) عليه ( لم يسمع
حتّى ينتهي الحكومة ) الأُولى ، لسبقه بالدعوى . والفرق بينه وبين ما مرّ أنّ
المدّعى عليه فيما مرّ كان يدّعي أنّه الّذي أحضر المدّعي ليدّعي عليه فبادره
بالدعوى ، بخلافه هنا .
( وإذا كان الحكم ) الشرعي ( واضحاً لزمه القضاء ) على وفقه إن سأله
المدّعي كما سيأتي . ( و ) لكن ( يستحبّ ترغيبهما في الصلح ) فالصلح خير ،
والترغيب فيه أمر بالمعروف ، ولا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو
معروف أو إصلاح بين الناس .
( فإن تعذّر حكم بمقتضى الشرع ) وسنذكر صورة الحكم . ( وإن
أشكل ) الحكم ( أخّر ) القضاء ( حتّى يظهر ) له الحكم الشرعي . ( ولا حدّ
له ) أي التأخير ( سواه ) أي الظهور ، فإن لم يظهر له قال : لا أدري ، فاصطلحا أو
ارتفعا إلى الإمام أو قاض آخر .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 134 ح 2946 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 232 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 152 .