منكما ) لاحتمال أنّهما سكتا احتشاماً له أو انتظاراً لإذنه لهما في الكلام . ( ولو
أحسّ منهما باحتشامه ) إذا كلّمهما بنفسه ( أمر من يقول ) لهما ( ذلك ) .
( ويكره أن يخصّص أحدهما بالخطاب ) فيقول له : تكلّم ، لإيجابه
انكسار قلب الآخر . والقول بكراهة التخصيص مع إيجاب التسوية كما في الكتاب
وظاهر الشرائع ( 1 ) والتلخيص ( 2 ) يعطي أنّه لا ينافي التسوية ، وعبّر في التحرير ( 3 )
والمبسوط ( 4 ) بلفظ النهي الظاهر في الحرمة .
( فإن ( 5 ) ادّعى ) المدّعي منهما ابتداءً أو بعد الأمر بالكلام ( طالب ) الحاكم
( الثاني بالجواب ) من غير مسألة المدّعي أو معها على الخلاف الآتي ، مع
استقراب الثاني ( فإن أقرّ ثبت الحقّ وإن لم يقل ) القاضي ( قضيت ) لأنّ
الإقرار أوضح من البيّنة فهو أولى بالإثبات ، وعموم ما دلّ على جواز إقرار العقلاء
على أنفسهم ( 6 ) . وللعامّة وجه بتوقّف الثبوت على حكم الحاكم كما إذا ثبت بالبيّنة .
والفرق واضح . ( وإن أنكر ) الثاني ( قال للمدّعي : هل لك بيّنة ؟ فإن قال : لا ،
ثمّ جاء ببيّنة ) قبل الإحلاف ( فالأقرب سماعها ، فلعلّه تذكّر ) أو تيسّر له
إحضارها بعد عسر ، أو صلح للشهادة بعد صغر أو جنون أو كفر أو فسق أو غيرها .
ويحتمل العدم ، لأنّه كذّبها بنفيها ، وهو ممنوع . أو لأنّه رضي باليمين وبسقوط حقّه
بها ، ولا يجدي فإنّه رضي ضرورةً .
( فإن تزاحم المدّعون ) عند القاضي ( قدّم السابق وروداً ) لأنّه لا
يمكنه الحكم بين الكلّ دفعةً ، ولا أن يقدّم أحدهم لموضعه في نفسه أو لحكومته ،
فلم يبق إلاّ اعتبار السبق ، كما يقدّم السابق في مقاعد الطرقات والأسواق والمياه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 81 .
( 2 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 33 ص 356 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 129 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 150 .
( 5 ) في القواعد : فإذا .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 111 ب 3 من كتاب الإقرار ح 2 .