من التعرض لذلك تميزا للمنوي ، والاكتفاء بأحدهما ، لاستلزامه الآخر ، بل اتحاده
به - كما في المعتبر ( 1 ) - لآخذ المنع من صحة الصلاة ونحوها في مفهوم الحديث ،
ولا معنى للاستباحة إلا زوال المانع .
وفي الكافي ( 2 ) والغنية ( 3 ) والمهذب ( 4 ) والإصباح ( 5 ) والإشارة ( 6 ) وجوب القصد
إليهما ، لافتراقهما معنى ووجودا في دائم الحدث ، والمتيمم لاستباحتهما خاصة ،
والحائض لرفع غسلها الأكبر من غير استباحة . وإذا كان رفع الحدث بمعنى رفع
المانعية ، وعمم الاستباحة التامة والناقصة زوال الافتراق وجودا ، واقتصر السيد
على الاستباحة ( 7 ) ، وكذا الشيخ في الإقتصاد ( 8 ) ، واقتصر في عمل يوم وليلة على
الرفع ( 9 ) .
والأقوى عدم وجوب شئ منهما للأصل من غير معارض ، فإن الواجب
قصد فعل المأمور به ، على الوجه المأمور به من الأجزاء والكيفيات ، وأما وجوب
قصد ما شرع لأجله فلا دليل عليه . نعم اعتقاده من توابع الايمان ، ولا مدخل له
في النية ، والتميز حاصل بقصد نفس الفعل ، فإنه مما لم يشرع إلا لغاية .
ولعل من أوجب التعرض لهما أو لأحدهما أراد نفي ضد ذلك ، بمعنى أن
الناوي لا يجوز له أن ينوي الوجوب أو الندب لنفسه ، فلا شبهة في بطلان الوضوء
حينئذ .
أما إذا نواه مع الغفلة عن جميع ذلك فلا دليل على بطلانه . قال ابن طاووس :
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 139 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 132 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 491 س 4 - 5 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 43 .
( 5 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 2 ص 6 .
( 6 ) إشارة السبق : ص 70 .
( 7 ) نقله عنه في غاية المراد : ص 5 س 12 ( مخطوط ) .
( 8 ) الإقتصاد : ص 243 .
( 9 ) عمل اليوم والليلة ( الرسائل العشر ) : ص 142 .