والعجب أنه قاس المقام بالنية مع أن الضرورة قاضية بعدم
لزوم أن تكون نفس النية منوية فهي لا تحتاج إلى نية أخرى ،
بخلاف الإرادة إذ هي محتاجة إلى أخرى حتى لا يلزم الاضطرار
أو الإلجاء .
وقد أورد عليه صدر المتألهين وجوها ثلاثة نأخذ منها
الوجه الأخير حيث قال : إن لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا
يشذ عنها شئ منها ونطلب أن علتها أي شئ هي ، فإن كانت
إرادة أخرى لزم كون شئ واحد خارجا وداخلا بالنسبة إلى
شئ واحد بعينه هو مجموع الإرادات وذلك محال ، وإن كان
شيئا آخر لزم الجبر في الإرادة . ( 1 )
قلت : نظير هذا ما يقال في إبطال التسلسل من أن السلسلة
غير المتناهية المترتبة على نحو الترتب العلي والمعلولي كلها
روابط ومعاني حرفية ، فهذه الموجودات المتسلسلة وإن كان لا
يمكن الإحاطة بها بالإشارة الحسية غير أنه يمكن بالإشارة
العقلية ولو بعنوان المشير ، فنقول :
السلسلة غير المتناهية المحكوم عليها بالفقر والحاجة لا
هامش
( 1 ) صدر المتألهين : الأسفار : 6 / 390 .