المحقق الداماد ونقله صدر المتألهين في الأسفار وهذا لفظه : إذا
انساقت العلل والأسباب المترتبة المتأدية بالإنسان إلى أن
يتصور فعلا ويعتقد فيه خيرا ما ، انبعث له تشوق إليه لا محالة ،
فإذا تأكد هيجان الشوق واستتم نصاب إجماعه ، تم قوام الإرادة
المستوجبة اهتزاز العضلات والأعضاء الأدوية ، فإن تلك الهيئة
الإرادية حالة شوقية إجمالية للنفس ، بحيث إذا ما قيست إلى
الفعل نفسه ، وكان هو الملتفت إليه بالذات ، كانت هي شوقا إليه
وإرادة له ، وإذا قيست إلى إرادة الفعل وكان الملتفت إليه هي
نفسها لا نفس الفعل ، كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى الإرادة
من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة ، وكذلك الأمر في إرادة
الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة إلى سائر المراتب التي في استطاعة
العقل أن يلتفت إليها بالذات ، ويلاحظها على التفصيل ، فكل من
تلك الإرادات المفصلة يكون بالإرادة وهي بأسرها مضمنة في
تلك الحالة الشوقية الإرادية . والترتب بينها بالتقدم والتأخر عند
التفصيل ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الإجمالية بهيئتها
الوحدانية ، فإن ذلك إنما يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية
الامتدادية لا غير ، فلذلك بان أن المسافة الأينية تستحيل أن
تنحل إلى متقدمات ومتأخرات بالذات هي أجزاء تلك المسافة
وأبعاضها ، بل إنما يصح تحليلها إلى أجزائها وأبعاضها المتقدمة
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٥