ذلك إلا لحكمهم بأن الفعل صادر عن إرادته واختياره من دون
اضطرار وإجبار وما ذكر من الشبهة إنما هو جدل عقيم في سوق
الاعتبار .
الجواب الثالث للمحقق الخراساني :
وثمة جواب ثالث للمحقق الخراساني أشار إليه في أوائل
الجزء الثاني عند البحث في التجري وقال : " إن الاختيار ( يريد
من الاختيار ، الإرادة ) وإن لم يكن بالاختيار إلا بعض مباديه ،
يكون غالبا بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على
ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن الإشكال لا يحسم بما أفاد : إذ لقائل أن
يسأل عن المبادئ التي ادعي أنها بالاختيار ، فهل الإرادة
المتعلقة بها مسبوقة بإرادة أخرى أو لا ؟ فعلى الأول ينتهي إلى
إرادة غير مسبوقة بإرادة أخرى ولازمه الجبر والاضطرار ،
وعلى الثاني يلزم التسلسل .
الجواب الرابع للمحقق الحائري :
إن شيخ مشايخنا العلامة الحائري قد دفع الشبهة بوجه آخر
وقال : " إنما يلزم التسلسل لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 / طبعة المشكيني .