يمكن أن يدخل فرد منها في الوجود إلا بالإفاضة عليه من
جانب الغني بالذات ، إذ الفقير الفاقد لجميع شؤونه حتى وجود
ذاته لا يمكنه أن يكون معطيا ومغنيا سواء كان واحدا أو كثيرا ،
متناهيا أو غير متناه .
الثاني جواب صدر المتألهين : وهنا جواب ثان ذكره
صدر المتألهين وحاصله : أن المختار ما يكون فعله بإرادته لا ما
يكون إرادته بإرادته وإلا لزم أن لا تكون إرادته سبحانه عين
ذاته ، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلا
فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلا لم يفعل ( 1 ) .
وقد أوضحه سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) ما هذا ملخصه : إن
الإرادة والعلم والحب من الصفات الحقيقية ذات الإضافة بين
الإنسان ومتعلقه .
ثم إن المعلوم ما تعلق به العلم ، والمحبوب ما تعلق به الحب
لا ما تعلق بعلمه العلم وبحبه الحب ، فهكذا المراد والمختار ما
تعلقت به الإرادة والاختيار لا ما تعلقت بإرادته واختياره ،
الإرادة والاختيار ، والقادر عند العقلاء من إذا شاء صدر عنه
الفعل وإذا لم يشأ أو شاء عدمه لم يصدر لا ما إذا أراد إرادة الفعل
هامش
( 1 ) صدر المتألهين : الأسفار : 6 / 388 .