مناهج الاختيار
لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين
كان الرأي السائد على المناهج الكلامية منذ أطل المفكرون
من المسلمين بنظرهم على هذه المسألة ، أنه لا مناص من
اختيار أحد الرأيين ، وأنه لا طريق ثالث بينهما لسالك طريق
المعرفة ، وبذلك ضل القائلون إما في متاه الجبر ، أو وقعوا في
حبال الشرك .
غير أن أهل البيت ( عليهم السلام ) - أحد الثقلين - وقفوا في وجه
القائلين بالجبر ، كما وقفوا في وجه القائلين بالتفويض . وقالوا :
إن موقف الإنسان بالنسبة إلى الله ، غير موقف الجبر المشوه
لسمعة المذهب ، وغير التفويض ، الملحق للإنسان بمتاه
الشرك ، بل الموقف واقع بين الأمرين ، وليست صيانة التوحيد
منوطا بالقول بالجبر ، ولا صيانة عدله وقسطه ، منحصرا بالقول
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 236
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٦