1 . الإمكان في الوجود غيره في الماهية
إذا وقع الإمكان وصفا للماهية يكون معناه ، تساوي نسبة
الوجود والعدم إليها ، فهي في عالم الاعتبار تقع في وسط
الدائرة ، وتكون نسبة الوجود والعدم إليها سواسية . ولكنه إذا
وصف به الوجود يمتنع تفسيره بهذا المعنى ، لأن نسبة الوجود
إلى الوجود - المفروض - بالضرورة فلا محالة ، يرجع معنى
الإمكان ، إلى الفقر الذاتي والقيام به سبحانه .
وليس المراد من فقره ، عروض الفقر عليه بعد ما لم يكن
كذلك ، أو عروض القيام به بعد ما لم يكن قائما ، إذ معنى ذلك
انقلاب الواجب إلى الممكن ، بل المقصود ، كونه فقيرا بالذات
وقائما بالغير ، وما هذا شأنه يبقى على ما كان عليه ، وإلا يلزم
انقلاب الممكن واجبا .
وبالجملة : الوجود على قسمين : غني ، وفقير ، مستقل ، وقائم
بالغير ، وجود قائم بنفسه ، ومتدل بالغير ، وكيف كان فلا ينقلب
عما هو عليه .
إن الصادر منه سبحانه ، هو الوجود ، لا الماهية ، ولا الماهية
المنصبغة بها ، وإنما الانصباغ لازم كونه واقعا في مرتبة خاصة ،
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 239
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٩