أو بعده - بهذه الطبيعة ، ولكنه اكتسبها في طول الزمان
تحت ظل عمليات تنتهي إلى تلك الماهية الخاصة .
وفي مقابل هذا الفرد ، إنسان مثالي ، يستفيد من حب الذات
والشهوات ، على وجه يقيم حياته ، ويمده في فعل الخير
والمعروف ، فيصبح إنسانا زاهدا ، ليس له تعلق بالدنيا وإن ملك
ما ملك ، فهو ينتفع من حب الذات ، على حد يسعده ، ويركز
على سائر الميول ، كالراحة والإيثار وغيرها ، فيصبح - بعد
مزاولات وممارسات - ملكا أو موجودا ملكوتيا ، يعد مثلا
للحق تعالى وإن جل عن المثل والند .
والسر في تجهيز الإنسان بالميول والطبائع العامة ، هو أنها
قوام حياته ، فلولا حب الذات ، والغضب لأصبح الإنسان فريسة
الضواري ، ولولا الجنوح إلى العدل والعقاب ، والبر والمعروف ،
لأصبح الإنسان إنسانا ضاريا يعبد جميع الناس ويذللهم ،
فالإنسان الإلهي ، هو الذي يستخدم الكل على نحو ، يسعده لا
يشقيه ، فللميول والغرائز دور في صنع الإنسان ، كما أن للعمل
والسعي في ظل الانتفاع منها دورا في صنعه ، فطبيعته العامة
مصنوعة لخالق الكون الذي خلق كل إنسان بهذه الغرائز ،
وجعل مفتاحها بيد الإنسان وأرشده إلى حد استخدامها على
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 233
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٣