عن دور السبب بما له من خصوصية ، فالحرارة تصدر من
النار بإذنه سبحانه ، بلا شعور ، وحركة يد المرتعش تصدر منه
مع العلم بلا اختيار ، كما أن الأفعال التي يثاب بها الإنسان أو
يعاقب عليها ، تصدر منه عن علم واختيار ، كل ذلك بإذنه
ومشيئته النافذة ، فلا القول بالتوحيد الإفعالي يصادم الاختيار ،
ولا القول به ، يزاحم سلطانه سبحانه وقدرته ، فالفعل فعل
الإنسان ، وفي الوقت نفسه فعله سبحانه وعلى حد تعبير
الحكيم السبزواري : " والفعل فعل الله وهو فعلنا " .
هذا بيان موجز لهذا القول الموروث من أئمة أهل البيت ،
واستقبل المفكرون من أهل السنة هذه الفكر ، كالشيخ عبدة في
رسالة التوحيد ، وأتباعه ، وقبله الإمام الرازي ، لما رأوا في القول
بالجبر الأشعري ، مضاعفات لا تتحمل . وقد شاع ذلك القول
بين المفكرين المصريين لما تأثروا بالأفكار الغربية المروجة
للحرية والاختيار .
وتتجلى قيمة هذا المذهب ببيان برهانه العقلي ، وتحليل ما
يدل عليه من الذكر الحكيم .
وإليك برهانه في ضمن بيان أمرين :
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٨