والبقاء ، لأن ماهية الممكن لا تنقلب عما هي عليها ، فهي
بالنسبة إلى الوجود والعدم فاقدة للاقتضاء ، وإلا لانقلبت إلى
واجب الوجود أو ممتنعه ، وعليه كل ممكن ما دام ممكنا ،
فالوجود غير نابع من ذاته ، بل من غيره ، فالقول بالاستغناء في
غير حال الحدوث تخصيص للقاعدة العقلية ، ونعم ما يقول
المحقق الأصفهاني في منظومته :
والافتقار لازم الإمكان * من دون حاجة إلى البرهان
لا فرق ما بين الحدوث والبقاء * في لازم الذات ولن يفترقا
2 . لا فرق بين البعد المكاني والزماني
إن امتداد الجسم في أبعاده الثلاثة يشكل بعده المكاني ، كما
أن بقاءه في عمود الزمان يشكل بعده الزماني ، فالجسم باعتبار
أبعاضه ، ذو أبعاد مكانية ، وباعتبار استمرار وجوده ذو أبعاد
زمانية ، فكما أن حاجة الجسم إلى العلة لا تختص ببعض أجزائه
وأبعاضه ، فهكذا لا تختص ببعض أبعاده الزمانية ، فهو محتاج
إليه حدوثا وبقاء ، فالتفريق بين الحدوث والبقاء يشبه القول
باستغناء الجسم في بعض أبعاضه عن العلة دون بعض .
3 . العالم في حدوث بعد حدوث
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 219
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٩