جانب .
ومن جانب آخر ، يظهر من روايات أئمة أهل البيت وجود
طائفة باسم القدرية في عصرهم ، القائلين بأن العبد ، غير
مستعين في فعله بالله سبحانه ، كما سيوافيك بعض الروايات ،
ويظهر من كتب الشيخ الرئيس وجود طائفة باسم المفوضة
القائلين بأن حاجة الممكن إلى الواجب في حدوثه ، لا في بقائه
كما سيأتي ، هذا وذاك ، يكشفان عن وجود طائفة قائلة باستقلال
العبد في فعله ، وأما أن هؤلاء ، هم المعتزلة ، فلم أتحققه إلى الآن ،
لقلة ما وصل إلينا من كتبهم ، وعلى كل تقدير فلنبحث عن
التفويض .
إن الأصل الذي اعتمد عليه المفوضة أصل فلسفي ، وهو :
حاجة الممكن إلى العلة في حدوثه لا في بقائه
قالوا : إن سر حاجة الممكن إلى الواجب ، هو حدوثه الذي
يفسر بالوجود بعد العدم ، أو انقلاب العدم إلى الوجود ، فإذا
حدث ارتفعت الحاجة ، فإذا كان هذا حال الذات ، فكيف حال
الأفعال الصادرة عنها ؟ فلا يحتاج الممكن في أعماله إلى
الواجب أصلا .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 217
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٧