نسبة الوجود والعدم إلى الوجود ، بل معنى الإمكان في
الوجود كونه قائما بالغير ، كالمعنى الحرفي القائم بالمعنى
الاسمي ، فكما أنه غير مستقل في المراحل الثلاث : التصور ،
والدلالة ، والتحقق ، فهكذا الوجود الإمكاني ، فإنه في مقام
التحقق قائم بالغير شأن كل معلول حقيقي بالنسبة إلى العلة
الحقيقية .
وذلك لأن المفاض منه سبحانه إما وجود مستقل ، أو وجود
غير مستقل ، والأول خلاف المفروض لاستلزامه أن يكون
واجبا وفي الوقت نفسه أن يكون معلولا ومفاضا ومخلوقا ،
فتعين أن يكون غير مستقل قائما بعلته . وما كان هذا شأنه ، لا
ينقلب عما هو عليه ، ولأجل ذلك يكون الربط والتدلي عين
واقعه وذاته ، ومن جوز أن الوجود المفاض شئ عرض له
الربط والتدلي ، فقد جوز انقلاب الواجب إلى الممكن .
ومن هنا يتبين مفاد قولهم من أن نسبة المعلول إلى العلة
الإلهية نسبة المعنى الحرفي إلى الاسمي ، فكما أن المعنى
الحرفي قائم به تصورا ، وتصديقا ( دلالة ) وتحققا ، فهكذا
المعلول ، فتصوره يلازم تصور العلة ، فتصور القائم بالغير ، لا
ينفك عن تصور الغير ، كما أن التصديق بوجود الممكن ، يلازم
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 221
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢١