التصديق بوجود الواجب ، ولأجل ذلك استدل الشيخ
الرئيس في " الإشارات " والمحقق الطوسي في " تجريد
الاعتقاد " بهذا النمط وقالا : " الموجود إن كان واجبا وإلا
استلزمه " ( 1 ) . ومثله ، التحقق الخارجي فالمعنى الحرفي ، يعانق
المعنى الاسمي معانقة غير منفكة والممكن ، لا ينفض غبار
العدم عن نفسه إلا بالارتباط والتدلي والقوام به .
نعم كل هذا في الفواعل الإلهية أي ما يعطي الوجود من كتم
العدم ، وأما الفواعل الطبيعية فهي بين ما هو معد وليس بعلة ،
كالدرج بالنسبة إلى الصعود أو مادة قابلة لانسلاخ صورة
( كالنار ) عنها وعروض صورة أخرى ( كالرماد ) إليه ، وليس
الجسم مع الصورة الأولى ، مفيضا لصورة ثانية .
فقد تبين من ذلك أن القول بالتفويض أي استقلال الفاعل
في الفعل يستلزم انقلاب الممكن وصيرورته واجبا في
جهتين :
الأولى : الاستغناء في جانب الذات من حيث البقاء .
هامش
( 1 ) المحقق الطوسي : شرح الإشارات : 3 / 18 والعلامة الحلي : كشف المراد : 280 ،
المقصد الثالث في إثبات الصانع .