حركة المرتعش وتحريك الإنسان يده ، ليس معلولا لعدم
كون الإرادة علة تامة له ، ولا عدم جريان قاعدة : " الفعل ما لم
يجب لم يوجد " بل الفرق رهن ، سبق الاختيار في الأول ، قبل
الفرض ، دون الثاني .
2 . إن الإرادة وإن كانت مثل الخوف في كل كون كل ، علة تامة
لما يترتب عليهما من الآثار ، لكن تفترق عنه ، بأن النفس غير
قادرة على الاجتناب عن الخوف وأثره فلأجل ذلك يعد المؤثر
والأثر أمرا غير اختياري ، وهذا بخلاف الإرادة فإنها علة تامة
للأثر ، لكن في وسع النفس الابتعاد عنها بالاختيار الموجود في
النفس ، قبل التصميم والجزم .
3 . إن السقوط على الولد الأصغر فعل إرادي للفاعل وإن كان
فاقدا للشوق النفسي ، وقد عرفت أن الشوق لا يلازم الإرادة ، بل
القوة العاقلة تدفعه إلى اختيار ذاك الجانب ، فأصل السقوط وإن
كان غير إرادي لكن اختيار الجانب المعين إرادي قطعا ، وأما
قوله : " . . ولو كانت الإرادة علة تامة للفعل لكان صدوره منه
محالا ، لعدم وجود علة وهي الإرادة ، فهو كلام غريب ، لأنه
خلط بين أصل السقوط ، واختيار جانب خاص ، فالأول فاقد
للإرادة والثاني واجد لها قطعا .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 202
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٢