الخارجي ، بل من لوازم الماهية ومعنى كونه من لوازم الماهية لا
من لوازم الوجود ، أن الإنسان يدرك الأربعة مع الزوجية حتى
مع غفلته عن تحصلها بالوجود الذهني ، وهذا دليل على أن
للوجود الذهني تأثيرا في ظهور الملازمة لا في نفس الملازمة ،
وإلا فلو كان الوجود الذهني مؤثرا في الملازمة لامتنع تلازمهما
مع الغفلة عن الوجود المقترن بهما والمحصل لهما ، وهذا هو
الفرق بين لازم الماهية ولازم الوجود ، فالوجود في الأول سبب
لظهور الملازمة بخلاف الثاني فهو سبب لها .
إذا عرفت ما ذكرنا من المقدمات ، فاعلم أن للسعادة والشقاء
إطلاقات ثلاثة :
الأول : ما اصطلح عليه أهل المعرفة والكمال من أن السعادة
هي الكمال المطلق والخير المحض ، وهو مساوق للوجود
الذي إليه مرجع الكمالات فالوجود الأتم المطلق خير وسعيد
مطلق . وكلما تنزل عن إطلاقه وشدته وقوته ، اختلفت سعادته
وخيريته . والشقاء في مقابلها وهو الشر المحض والعدم
المطلق ظلمات بعضها فوق بعض ولها عرض عريض .
الثاني : ما هو المعروف لدى العرف وأبناء الدنيا أن من
توفرت له في هذه الدنيا الدنية وسائل اللذة والشهوة فهو سعيد ،
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 106
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٦