عليه المحقق الخراساني وتبعه بعضهم ، إذا ليستا جنس الإنسان
ولا فصله ولا من اللوازم المنتزعة من حاق الذات ، بل ينتزعان
من الحيثيات الوجودية التي يكتسبها العبد باختياره ، والمراد
من الحيثيات الوجودية هي العقائد الحقة والأعمال الصالحة أو
نقيضها من العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة ، إلى غير ذلك مما
يعد مبدأ لانتهاء مسير الإنسان إلى الجنة أو النار .
ولو قلنا بأن الثواب والعقاب يرجع إلى الإنسان حسب ما
اكتسب من ملكات الخير والشر ، فهو يخلق صورا بهية وروضة
غناء ، يلتذ بها ، أو يخلق صورا قاتمة وحفرة من النيران يعذب
بها - ولو قلنا بذلك - فليست السعادة والشقاء من الأمور الذاتية
وإنما هي من لوازم الملكات التي يكتسبها العبد في طول حياته
تحت ظل ممارسة الفكر والعمل .
إلى هنا تمت الشبهات المطروحة حول اختيارية الإنسان
المتجلي عندنا في المذهب الحق أي الأمر بين الأمرين .
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 108
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٨