محتاج إلى حيثية تعليلية حتى يحققه ولا يحتاج في حمل
الوجود عليه إلى حيثية تقييدية .
وإن شئت قلت : ليس في نظام الوجود شئ يوصف
بالوجود بلا جهات تعليلية وتقييدية سوى الواجب فهو غير
مفتقر ولا معلل ، وأما الموجودات الإمكانية فهي بين ما يتوقف
على كلتا الحيثيتين ، كقولنا : الجسم أبيض ، وأخرى على حيثية
واحدة ، كقولنا : الوجود موجود ، أو البياض موجود . فلوازم
الوجود والماهية معللة في التحقق والثبوت غير معللة في
اللزوم والإيجاب .
الثالث : الوجود هو أصل الكمال ومبدؤه
الماهيات بما أنها أمور انتزاعية من حدود الموجود فلا أثر
لها ولا اقتضاء وإنما الأثر والشرف والكمال كله للوجود ، وهو
الأصيل في عالم التحقق ، إذ العلم بوجوده يكشف عن المعلوم
لا بماهيته ، وهو بوجوده أيضا كمال وجمال لا بمفهومه ، ومثله
القدرة والحياة والإرادة فكلها شرف بالوجود لا بمفاهيمها ،
ولذلك كلما اشتد الموجود ، وقلت حدوده الوجودية اشتد
كماله ، وكلما ضعف الوجود وكثرت حدوده الوجودية ضعف
كماله إلى أن يصل إلى حد ليس له حظ من الوجود سوى كونه
لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات السيد الخميني — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٤